السمعاني
193
تفسير السمعاني
* ( قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ( 63 ) وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ( 64 ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( 56 ) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 ) أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وينخطف الناس من ) * * وقوله : * ( بل أكثرهم لا يعقلون ) أي : لا يعلمون أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله تعالى . قوله تعالى : * ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) اللهو هو الاستمتاع بلذات الدنيا ، وسمي لهوا ؛ لأنها فانية بخلاف لذات الآخرة . وقوله : * ( ولعب ) أي : وعبث ، ويقال : إنما سمي ذلك لهوا ولعبا ؛ لأنه إنما يستعمل بها من لا يتفكر في العواقب . وقوله : * ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) أي : لهي الحياة الدائمة . وقال أهل اللغة : الحيوان والحياة بمعنى واحد ، يحكى هذا عن أبي عبيدة وأبي . ومعنى الآية : أن في الآخرة الحياة الدائمة . وقوله : * ( لو كانوا يعلمون ) أي : لو كانوا يعلمون أن الدنيا تفنى ، والآخرة تبقى . قوله تعالى : * ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) أي : دعوا الله وتركوا دعاء الأصنام ، وحكي عن عكرمة قال : لو كانوا يركبون البحر ويحملون أصنامهم معهم ، فإذا هاجت البحر وخافوا الغرق ، طرحوا أصنامهم في البحر ، وقواول : يا رب ، يا رب . وقوله : * ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي : عادوا إلى ما كانوا عليه . وقوله : * ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ) على طريق التهديد . وقوله : * ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) أي : ذا أمن ، وقوله : * ( ويتخطف الناس من حولهم ) الاختطاف هو الاستلاب بسرعة ، وقد بينا هذا المعنى من قبل .